ابن أبي جمهور الأحسائي

343

عوالي اللئالي

( 5 ) وروى أن أمير المؤمنين ولى أبو الأسود الدؤلي القضاء ، ثم عزله فقال له : لم عزلتني وما جنيت وما خنت ؟ فقال عليه السلام : ( إني رأيت كلامك يعلو على كلام الخصم ) ( 1 ) ( 2 ) . ( 6 ) وروى أبو مريم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " من ولي من أمور المؤمنين شيئا ، واحتجب من دون حاجتهم ، احتجب الله تعالى دون حاجته

--> ( 1 ) المستدرك ، كتاب القضاء ، باب ( 11 ) من أبواب آداب القاضي ، حديث 6 نقلا عن عوالي اللئالي . ( 2 ) بهذا الحديث استدل بعضهم على جواز عزل القاضي اقتراحا ، أي من غير علة ، من حيث إن ما علله الامام بأنه سبب في العزل ، ليس موجبا له ، لان ذلك ليس مخلا بشئ من شرايط القضاء ، فكان العزل اقتراحا ، فلولا كونه جائزا لما فعله علي عليه السلام . وقال الآخرون : ليس الامر كذلك ، بل إنما عزله بسبب ، فلا يجوز العزل اقتراحا لان نصبه إنما كان لأجل المصلحة ، فلا يجوز تغيره إلا مع تغير المصلحة ، وكان السبب في العزل هنا ما ذكره عليه السلام من علو كلامه على كلام الخصوم ، لأنه وإن لم يكن شرطا من شرايط القضاء ، إلا أنه جاز أن يكون المصلحة تعلقت بنصبه بوصف أن لا يعلو كلامه على كلام الخصوم ، فلما لم يحصل ذلك تغيرت المصلحة ، فكان العزل عن سبب . ويدل على ذلك سؤال أبي الأسود عن سبب العزل ولو جاز العزل اقتراحا لما حسن السؤال مع أن عليا عليه السلام أقره على ذلك وأجابه عن السبب . فبالجملة انه جاز أن يكون هذا المقدار في منصوبه سببا في العزل ، وإن لم يكن في منصوب غيره سببا ( معه ) .